كتب / أحمد حربي
لم تعد الأزمات التي تضرب الشرق الأوسط مجرد توترات عابرة بين دول متنافسة، بل تحولت إلى سلسلة من الصراعات المعقدة التي باتت الولايات المتحدة طرفًا مباشرًا فيها. وفي قلب هذه المعادلة يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تمكن عبر سنوات من السياسات والتصعيدات المتتالية من دفع واشنطن خطوة بعد أخرى نحو الانخراط في أزمات المنطقة.
استراتيجية الخطر الدائم
اعتمد نتنياهو خطابًا سياسيًا يقوم على إبراز التهديدات الإقليمية باعتبارها خطرًا لا يهدد إسرائيل وحدها، بل يمتد إلى المصالح الأمريكية في المنطقة. هذا الطرح وجد آذانًا صاغية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، التي اعتادت النظر إلى أمن إسرائيل باعتباره جزءًا من حساباتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
واشنطن بين الحليف والورطة
مع كل تصعيد جديد، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة صعبة: إما الوقوف إلى جانب حليفها التقليدي، أو المخاطرة بتراجع نفوذها ومصداقيتها. وهكذا، وبمرور الوقت، تحولت واشنطن من داعم سياسي إلى طرف منخرط في مشهد إقليمي شديد التعقيد.
كلفة سياسية وعسكرية متصاعدة
هذا الانخراط لم يكن بلا ثمن. فالتوترات المتصاعدة في المنطقة تعني المزيد من الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية على الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الداخل الأمريكي حول جدوى استمرار التورط في أزمات الشرق الأوسط.
انقسام داخل السياسة الأمريكية
مع تصاعد هذه الأزمات، بدأت أصوات داخل الولايات المتحدة تتساءل: هل تخدم هذه المواجهات المصالح الأمريكية حقًا، أم أنها تعكس حسابات حلفاء إقليميين أكثر مما تعكس أولويات واشنطن نفسها؟
بين الحسابات الإسرائيلية والمصالح الأمريكية
قد يرى البعض أن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية هذا المشهد مبالغة، فالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمتد لعقود وتقوم على شبكة معقدة من المصالح المشتركة. لكن المؤكد أن سياسات التصعيد التي اتبعها نتنياهو ساهمت في دفع المنطقة إلى حافة توترات أوسع، وجعلت الولايات المتحدة أكثر انخراطًا في أزمات لا تبدو نهايتها قريبة.
السؤال الأصعب
اليوم يقف صناع القرار في واشنطن أمام سؤال استراتيجي كبير: هل يستمر الانخراط العميق في صراعات الشرق الأوسط وفق المعادلات القديمة، أم آن الأوان لإعادة تقييم هذه السياسة؟
ففي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو كيف ورّط نتنياهو الولايات المتحدة في مستنقع الأزمات، بل لماذا سمحت واشنطن لنفسها بأن تصبح جزءًا من هذا المستنقع من الأساس.







لا تعليق