كشف كريم الزرقاني، رئيس مجلس إدارة شركة «ليفريدج للخدمات المالية»، عن رؤية تحليلية لطبيعة وهيكل سوق الأعمال في مصر، مؤكداً أن التحديثات التشريعية المرتقبة والتعريفات الجديدة للشركات ستعيد تشكيل الهرم الاقتصادي وتدفع بمئات الآلاف من المنشآت نحو نمو أكثر كفاءة واستدامة.
كما أوضح «الزرقاني» أن السوق المصرية تضم حالياً نحو 4.4 مليون شركة، تشكل المنشآت متناهية الصغر كتلتها الرئيسية بواقع 4 ملايين شركة، بينما يتراوح عدد الشركات المتوسطة والصغيرة حول 350 ألف شركة، مقابل 25 إلى 50 ألف شركة كبيرة.
وأشار إلى أن إجمالي عدد الشركات تضاعف خلال العشرين عاماً الماضية بمتوسط زيادة سنوية بلغت 5%، بالتوازي مع متوسط نمو اقتصادي بلغ 4.4% خلال الفترة نفسها، وهو النمو الذي جاء مدفوعاً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، والطاقة، والطرق، والصحة، والتعليم، والعقارات.
فيما يرى رئيس مجلس إدارة «ليفريدج» أن تطبيق التعريف الجديد للشركات (الذي يحدد الإيرادات السنوية للمتناهية الصغر حتى 2 مليون جنيه، والصغيرة من 2 إلى 100 مليون جنيه، والمتوسطة من 100 إلى 400 مليون جنيه) سيعيد تشكيل هيكل القطاع خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة.
ويتوقع الزرقاني أن يتضاعف عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة ليقفز من 350 ألف شركة إلى ما يقرب من 1.1 مليون شركة، تتوزع بين 350 ألف شركة صغيرة، و200 ألف شركة متوسطة، بالإضافة إلى نحو 550 ألف شركة صغيرة يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه وتخضع للتشريعات الضريبية المبسطة.
وحول أسباب نجاح النسبة الفاعلة من هذه الشركات، حدد «الزرقاني» ثلاثة عوامل رئيسية:إدارة التدفقات النقدية: الركيزة الأساسية لضمان السيولة واستمرار العمليات.
اتخاذ القرارات الاستراتيجية: قدرة القيادة على التخطيط البعيد بغض النظر عن ضغوط التشغيل اليومية.
أدوات التسعير الفعالة: اعتماد آليات تسعير مرنة ومدروسة تضمن كسب حصة سوقية مربحة دون الإضرار بالربحية.
وأضاف أن الرغبة في التوسع يجب أن تقترن بوعي مؤسسي مرتفع، مشيراً إلى أن البيانات العامة تظهر أن 66% من الشركات العائلية تفشل في الجيل الثاني و94% منها تفشل في الجيل الثالث، مما يحتم الاعتماد على إدارة مالية وتنفيذية قائمة على الأرقام والتحليلات الدقيقة
.أما عن الخطط الاستراتيجية لشركة «ليفريدج للخدمات المالية»، صرح «الزرقاني»: أن الشركة تستهدف الارتقاء بـ 35 ألف شركة مصرية ونقلها من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة لتصبح شركات إقليمية خلال رحلة ممتدة من 7 إلى 10 سنوات، وهو ما سينعكس مباشرة على مضاعفة عدد الشركات الكبيرة في مصر.
وأشار إلى أن استراتيجية الشركة ترتكز على تطبيق مفهوم النمو المربح المستدام (Sustainable Profitable Growth)، موضحاً أن نمو الإيرادات يعد أول وأهم بند لدى المستثمر، فالربحية الحقيقية هي التي تتحول إلى رصيد بنكي فعلي بعد إدارة التدفقات النقدية بصورة كفء.
وأختتم كريم الزرقاني بتأكيد أن المستثمرين يفضلون دائما معادلة “تقليل المخاطر وتعظيم العائد بناء على أرقام واقعية”، حيث يهدف المستثمر إلى تقييم قدرة الشركة على توليد السيولة المستقبلية ومطابقة المدة الاستثمارية بالتقارير القابلة للقياس.
وأشار إلى أن تجربة «ليفريدج» على مدار 5 سنوات مع قاعدة عريضة من العملاء أثبتت نجاح هذه الفلسفة، حيث مكنت عدة شركات من توزيع 50% من الأرباح وتحقيق عائد ملموس للمساهمين، مع إعادة استثمار الأرباح المرحلية لدعم دورات جديدة من النمو وتعظيم قيمة المؤسسة.







لا تعليق