بقلم: محمد الجوهري
رئيس حركة شباب بادر من أجل مصر
أكتوبر 2026
في كل عام، ومع حلول شهر أكتوبر المجيد، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بتاريخ مصر العظيم، وتبقى ذكرى انتصارات أكتوبر 1973 حاضرة في وجدان المصريين، شاهدة على بطولة جيش عظيم وإرادة شعب لا يعرف المستحيل. فكل عام ومصر أم الدنيا، قوية بأبنائها، شامخة بتاريخها، وعظيمة بانتصاراتها التي ستظل مصدر فخر للأجيال المتعاقبة.
لم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد معركة عسكرية خاضتها القوات المسلحة المصرية، بل كانت ملحمة وطنية متكاملة، واختبارًا حقيقيًا لقدرة المصريين على تحويل التحديات إلى إنجازات، والأحلام إلى واقع. ففي السادس من أكتوبر عام 1973، سطر أبطال القوات المسلحة واحدة من أعظم صفحات التاريخ الحديث، حين نجحوا في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، مؤكدين أن الإرادة الصلبة والتخطيط المحكم والإيمان بالقدرة على النصر قادرة على تجاوز أصعب التحديات.
لقد أعادت حرب أكتوبر الثقة إلى نفوس المصريين والعرب، ورسخت مكانة مصر باعتبارها دولة قادرة على حماية أرضها وصون كرامتها، كما أثبتت أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بما تمتلكه الجيوش من أسلحة ومعدات، وإنما يتجلى أيضًا في كفاءة المقاتل، وحسن التخطيط، ووحدة الصف، والإيمان بعدالة القضية التي يدافع عنها أبناء الوطن.
وتظل انتصارات أكتوبر رمزًا خالدًا للتضحية والانتماء والولاء، فقد اجتمعت في تلك الملحمة أسمى القيم الوطنية، وتجلت فيها معاني الشجاعة والصبر والتكاتف، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الإصرار على استعادة الحقوق والدفاع عن الأرض. ومن هنا، فإن احتفاءنا بأكتوبر ليس مجرد استعادة لذكرى تاريخية، بل هو تجديد للعهد مع الوطن، واستلهام لدروس النصر التي تؤكد أن مصر قادرة دائمًا على مواجهة التحديات ما دام أبناؤها متمسكين بوحدتهم ومؤمنين بقدراتهم.
أكتوبر ورمضان.. حين اجتمعت روح الإيمان بعزيمة المقاتل
ومن أبرز ما يميز حرب أكتوبر المجيدة أنها وقعت في شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام والتقوى، لتقدم للعالم نموذجًا استثنائيًا في قوة الإرادة والثبات. فقد خاض أبطال القوات المسلحة المعركة وهم صائمون، يحملون في قلوبهم إيمانًا راسخًا بأنهم يدافعون عن أرضهم وكرامتهم وحق وطنهم في استعادة سيناء الحبيبة.
لم يكن الصيام عائقًا أمام المقاتلين، بل كانت عزيمتهم وإيمانهم بالله دافعًا إضافيًا للصبر والتحمل، ومصدرًا للقوة والثبات في مواجهة العدو. وقد امتزجت الروح المعنوية العالية بالتدريب الدقيق والتخطيط العسكري المحكم، فكان العبور العظيم ثمرة عمل متواصل وإعداد واعٍ وتضحيات لا تُقدّر بثمن.
كما مثّل اختيار توقيت الحرب عنصرًا مهمًا في حسابات المعركة، في إطار خطة عسكرية نجحت في مفاجأة القوات الإسرائيلية وتحقيق إنجاز تاريخي غيّر مجرى الأحداث، وأعاد للمصريين ثقتهم في أنفسهم، وأثبت أن التخطيط السليم حين يقترن بالإرادة الصلبة يصنع الفارق في أصعب الظروف.
شهداء أكتوبر.. أبطال صنعوا المجد وتركوا للأجيال رسالة خالدة
إن الحديث عن انتصارات أكتوبر لا يكتمل دون الوقوف إجلالًا أمام أرواح الشهداء الأبرار الذين قدموا حياتهم دفاعًا عن تراب الوطن، ودون توجيه التحية إلى كل جندي وقف على خط النار، وكل قائد شارك في التخطيط للعبور، وكل أسرة تحملت ألم الفراق وانتظرت عودة أبنائها، وكل أم مصرية قدمت فلذة كبدها فداءً لمصر.
هؤلاء الأبطال هم أصحاب الفضل بعد الله في صناعة هذا المجد، وستظل تضحياتهم أمانة في أعناق الأجيال الجديدة، التي يقع على عاتقها الحفاظ على الوطن، والعمل من أجل تقدمه وازدهاره، واستلهام روح أكتوبر في مواجهة تحديات الحاضر وبناء المستقبل.
ومن واجبنا، نحن الشباب، أن نحول ذكرى الانتصار إلى طاقة إيجابية تدفعنا نحو العمل والإنتاج والإبداع، وأن ندرك أن حب الوطن لا يقتصر على الكلمات والشعارات، بل يظهر في الإخلاص في العمل، واحترام مؤسسات الدولة، والحفاظ على مقدراتها، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والبناء.
مصر ستظل قوية بتاريخها.. وقادرة على صناعة مستقبلها
وفي الختام، ستظل حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية، ودليلًا خالدًا على عظمة الجيش المصري، وصلابة الشعب، وقدرة المصريين على تجاوز المحن وصناعة الانتصارات. وستبقى هذه الملحمة الوطنية مصدر إلهام لكل من يسعى إلى بناء وطنه والدفاع عن كرامته ومقدراته.
وفي هذه الذكرى العظيمة، نتقدم بأسمى آيات التحية والتقدير إلى أبطال القوات المسلحة، ونترحم على شهدائنا الأبرار الذين ارتوت بدمائهم أرض سيناء، ونسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
كما نؤكد تقديرنا لكل جهد مخلص يُبذل من أجل رفعة مصر وتقدمها، ونتطلع إلى مواصلة مسيرة البناء والتنمية في مختلف المجالات، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يحقق طموحات المصريين ويدعم مستقبل الأجيال القادمة.
تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.







لا تعليق