الزرقاني: الجنيه يتحرك تحت ضغط فاتورة الطاقة.. وقرار الفائدة يدعم الاستقرار

1
D3ee2692 7d65 4eb1 a8dc 2310829bcdb1

قال كريم الزرقاني، العضو المنتدب لشركة ليفيردج للخدمات المالية، إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري يرجع بالأساس إلى زيادة فاتورة استيراد الوقود والطاقة نتيجة توترات المنطقة، وليس بسبب زيادة استيراد السلع العادية. وتوقع أن يشهد الجنيه تراجعًا تدريجيًا هادئًا خلال الأشهر القادمة، مع إمكانية حدوث تحسن مؤقت له كلما هدأت التوترات السياسية والعسكرية.

وأوضح الزرقاني أن سعر الصرف يتحدد وفقًا لآليات العرض والطلب الحرة في السوق، مشيرًا إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية سجل مستوى قياسيًا عند 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهو ما يمنح الاقتصاد هامش أمان، إذ يتحرك سعر الصرف لامتصاص الصدمات دون استنزاف الاحتياطيات.

وأشار الزرقاني إلى أن حركة البيع والشراء في الأسواق تشهد حاليًا تباطؤًا، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 47.2 نقطة في سبتمبر، ما يعني انكماشًا في النشاط. ورغم أن هذا التراجع في الاستهلاك يقلل تلقائيًا من استيراد السلع الاستهلاكية، فإنه لا يعوّض وحده تكلفة الطاقة التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وأضاف أن التضخم ما زال مرتفعًا عند نحو 14% بفعل ارتفاع التكاليف، لكن ضعف الطلب قد يدفع الشركات لاحقًا إلى تقديم خصومات لتصريف المخزون، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به بعد رفع الفائدة، ما قد يخفف تدريجيًا وتيرة ارتفاع الأسعار. واستشهد بتحركات سعر الدولار خلال عام 2026، حيث ارتفع من نحو 48 جنيهًا إلى 54.5 جنيهًا، ثم عاد وتراجع إلى 49.3 جنيهًا، قبل أن يصل مؤخرًا لقرب 56 جنيهًا، مؤكدًا أن الصعود والهبوط السريع أمر طبيعي في الأسواق المرنة.

وتعليقًا على قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، أكد الزرقاني أن هذا التحرك يمنح المدخرين والمستثمرين عائدًا حقيقيًا إيجابيًا، إذ تتجاوز الفائدة على الإيداع معدل التضخم بنحو 6 نقاط مئوية، وهو ما يساعد على امتصاص السيولة وكبح التضخم، فضلًا عن دوره في جذب المستثمرين الأجانب مرة أخرى إلى أدوات الدين المصرية لدعم المعروض من الدولار. وأشار في المقابل إلى أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة التمويل على الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ويرفع عبء خدمة الدين على الموازنة.

وشدد على أن هذا المسار ليس حتميًا؛ فإذا انتهت الحرب وعادت الملاحة في قناة السويس إلى انتظامها وانخفضت أسعار البترول العالمية، فقد يتحسن ميزان المعاملات الجارية بما يصل إلى 15 مليار دولار خلال 2027، إذا عادت فاتورة استيراد الطاقة إلى مستويات 2025 وتعافت إيرادات القناة بالكامل، وهو السيناريو الأفضل وليس الأساسي، وقد يحتاج وقتًا بعد انتهاء الحرب.

واختتم الزرقاني بالتأكيد على أن حركة الدولار في الفترة المقبلة ستتوقف على مسار الحرب وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار الخارجي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تعكس تقديرات شركة ليفيردج للسوق ولا تعد نصيحة مالية أو توصية استثمارية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *